السيد علي الحسيني الميلاني
341
تحقيق الأصول
أحدهما : كونه من الحالات والطوارئ اللّاحقة للحكم الواقعي أو موضوعه - كحالة العلم والظن - وهو بهذا الاعتبار لا يمكن أخذه موضوعاً لحكم يضاد الحكم الواقعي ، لانحفاظ الحكم الواقعي عنده . ثانيهما : اعتبار كونه موجباً للحيرة في الواقع وعدم كونه موصلًا إليه ومنجزاً له ، وهو بهذا الاعتبار يمكن أخذه موضوعاً لما يكون متمماً للجعل ومنجزاً للواقع وموصلًا إليه ؛ كما أنّه يمكن أخذه موضوعاً لما يكون مؤمّناً عن الواقع - حسب اختلاف مراتب الملاكات النفس الأمرية ومناطات الأحكام الشرعية - فلو كانت مصلحة الواقع مهمّة في نظر الشارع ، كان عليه جعل المتمم - كمصلحة احترام المؤمن وحفظ نفسه - فإنّه لما كان حفظ نفس المؤمن أولى بالرعاية وأهمّ في نظر الشارع من مفسدة حفظ دم الكافر ، اقتضى ذلك تشريع حكم ظاهري طريقي بوجوب الاحتياط في موارد الشك حفظاً للحمى وتحرّزاً عن الوقوع في مفسدة قتل المؤمن ؛ وهذا الحكم الطريقي إنّما يكون في طول الحكم للواقع ، نشأ عن أهمية المصلحة الواقعية ، ولذا كان الخطاب بالاحتياط خطاباً نفسيّاً وإن كان المقصود منه عدم الوقوع في مخالفة الواقع ، إلّا أنّ هذا لا يقتضي أن يكون خطابه مقدّمياً ، لأنّ الخطاب المقدّمي هوما لا مصلحة فيه أصلًا ، والاحتياط ليس كذلك ، لأنّ أهميّة مصلحة الواقع دعت إلى وجوبه ؛ فالاحتياط إنّما يكون واجباً نفسياً للغير لا واجباً بالغير ، ولذا كان العقاب على مخالفة التكليف بالاحتياط عند تركه وأدائه إلى مخالفة الحكم الواقعي ؛ لا على مخالفة الواقع ، لقبح العقاب عليه مع عدم العلم به ، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في خاتمة الاشتغال . ومن ذلك يظهر : أنّه لا مضادّة بين ايجاب الاحتياط وبين الحكم الواقعي ،