السيد علي الحسيني الميلاني

336

تحقيق الأصول

وابنه ثقتان فما أدّيا إليك فعنّي يؤدّيان » « 1 » لكن جعل المؤدى غير جعل الطريقية إلّا بالدّلالة الالتزاميّة ، أي : بما أنه طريقٌ كاشف عن الواقع يؤدّيان عن الإمام ، فلولا الطريقيّة لم يكن قولهما مؤدّياً عن قول الإمام ، بل إنّ هذه الرواية واردة في مورد السّيرة العقلائيّة القائمة على كاشفيّة قول الثقة عن الواقع . نعم ، الخبر الظاهر في الطريقية هو قوله : « لا عذر لأحدٍ . . . » « 2 » . لكنْ في السند « إبراهيم المراغي » وهو غير موثّق . وقد يمكن استفادة الطريقيّة من مفهوم آية النبأ - بعد تسليم الدلالة - على تأمّل فيه . وعلى الجملة ، فما ذهب إليه الميرزا في الطرق والأمارات من أنّ المجعول فيها هو الطريقية ، تام ثبوتاً وإثباتاً . المقام الثاني ( في الأصول المحرزة ) وهي المعبّر عنها بعرش الأصول وفرش الأمارات ، ولذا تكون محكومة بالأمارات وحاكمةً على الأصول ، وقد قال الميرزا فيها ما ملخّصه بلفظه : وأمّا الأصول المحرزة ، فالأمر فيها أشكل ، وأشكل منها الأصول غير المحرزة كأصالة الحلّ والبراءة ، فإنّ الأصول بأسرها فاقدة للطّريقيّة ، لأخذ الشك في موضوعها ، والشك ليس فيه جهة إراءة وكشف عن الواقع حتّى يقال : إن المجعول فيها تتميم الكشف ، فلا بدّ وأن يكون في مورد حكم مجعول شرعي ، ويلزمه التضادّ بينه وبين الحكم الواقعي عند مخالفة الأصل له .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 138 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، رقم : 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 150 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، رقم : 40 .