السيد علي الحسيني الميلاني
337
تحقيق الأصول
ولكنّ الخطاب في الأصول التنزيليّة هيّن ، لأن المجعول فيها هو البناء العملي على أحد طرفي الشك على أنه هو الواقع وإلغاء الطرف الآخر وجعله كالعدم ، ولأجل ذلك قامت مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقيّة ، لكونها متكفّلة للجهة الثالثة التي يكون القطع واحداً لها ، وهو الجري على وفق القطع ، فالمجعول في الأصول التنزيليّة ليس أمراً مغايراً للواقع ، بل الجعل الشرعي إنما تعلّق بالجري العملي على المؤدّى على أنه هو الواقع . وبالجملة ، ليس في الأصول التنزيليّة حكم مخالف لحكم الواقع ، بل إذا كان المجعول فيها هو البناء العملي على أنّ المؤدّى هو الواقع ، فلا يكون ما وراء الواقع حكم آخر حتى يناقضه ويضادّه « 1 » . خلاصة الكلام في المقام إنه قد أخذ الشارع الشكّ في موضوع الأصول المحرزة ، غير أنه ألغاه بوجهٍ من الوجوه ، كقوله : « لا تنقض اليقين بالشك بل انقضه بيقين « آخر » و « من كان على يقين فشك فليمض على يقينه » و « بلى قد ركعت » ، بخلاف الأصول غير المحرزة حيث الشك فيها محفوظ . يقول الميرزا : إنّ المجعول في الأصول المحرزة هو عبارة عن الجهة الثالثة من جهات القطع « 2 » ، فإنه لا بدّ من العمل على طبق الأصل المحرز والبناء العملي
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 / 110 - 112 . ( 2 ) جهات القطع ( 1 ) إنه صفة نفسانية خاصّة ( 2 ) إنه كاشف عن الواقع ( 3 ) إنّه يلزم العمل على طبقه بحساب الواقع . قال بعض تلامذته بوجود جهة رابعة هي نفس العمل ، وهي موجودة في الأصول غير المحرزة أيضاً . لكنّ الكاظمي لم يذكر هذه الجهة عن الميرزا .