السيد علي الحسيني الميلاني
297
تحقيق الأصول
الجمع بين الحكم الواقعي والحكم الظّاهري وتقريرها بإيجاز هو : إنّ الأحكام الخمسة متضادّة ، فإذا كان الحكم الواقعي هو الوجوب وقامت الأمارة على طبقه ، لزم اجتماع المثلين ، أو على نفي الوجوب ، لزم اجتماع النقيضين ، أو على الحرمة ، لزم اجتماع الضدّين ، وهذا هو المحذور الخطابي . وقد حاول المحقّقون الأعلام حلّ هذه المشكلة ورفع المحذور بجميع جهاته ، بالجمع بين الحكمين ، وذكروا لذلك عدّة طرق : طريق الشيخ قد ذكر الشيخ رحمه اللَّه الإشكال بقوله : إذا فرضنا الشيء في الواقع واجباً وقامت أمارة على تحريمه ، فإن لم يحرم ذلك الفعل ، لم يجب العمل بالأمارة ، وإنْ حرم ، فإنْ بقي الوجوب لزم اجتماع الحكمين المتضادّين ، وإنْ انتفى ثبت انتفاء الحكم الواقعي . ثم أجاب عن ذلك قائلًا : أنّ المراد بالحكم الواقعيّ الذي يلزم بقاؤه ، هو الحكم المتعيّن المتعلّق بالعباد الذي يحكي عنه الأمارة ويتعلّق به العلمُ أو الظنّ وأُمر السفراء بتبليغه ، وإن لم يلزم امتثاله فعلًا في حقّ من قامت عنده أمارةٌ على خلافه ، إلّا أنّه يكفي في كونه حكمه الواقعي : أنّه لا يعذر فيه إذا كان عالماً به أو جاهلًا مقصّراً ، والرخصة