السيد علي الحسيني الميلاني
298
تحقيق الأصول
في تركه عقلًا كما في الجاهل القاصر ، أو شرعاً كمن قامت عنده أمارةٌ معتبرة على خلافه . ومما ذكرنا يظهر حال الأمارة على الموضوعات الخارجيّة ؛ فإنّها من هذا القسم الثالث . والحاصل : أنّ المراد بالحكم الواقعي ، هي : مدلولات الخطابات الواقعيّة الغير المقيّدة بعلم المكلّفين ولا بعدم قيام الأمارة على خلافها ، ولها آثارٌ عقليّة وشرعيّة تترتّب عليها عند العلم بها أو قيام أمارةٍ حكم الشارع بوجوب البناء على كون مؤدّاها هو الواقع ، نعم هذه ليست أحكاماً فعليّة بمجرّد وجودها الواقعي . وتلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ ما ذكره ابنُ قبة - من استحالة التعبّد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارة الغير العلميّة - ممنوع على إطلاقه ، وإنّما يقبح إذا ورد التعبّد على بعض الوجوه ، كما تقدّم تفصيل ذلك « 1 » . مناقشة هذا الطريق وقد وقع النظر في كلامه قدّس سرّه من جهات : أمّا قوله : إنّ المراد بالحكم الواقعي . . . . فهو حق ، لكنّه خارج عن محلّ البحث . وأمّا قوله : والرّخصة في تركه عقلًا كما في الجاهل القاصر أو شرعاً كمن قامت عنده أمارة معتبرة على خلافه . ففيه : إنّ الرخصة الشرعيّة حكم من الأحكام الخمسة التكليفيّة ، فهي بحاجة إلى جعل ، وأين الدليل على جعل الرخصة مع وجود الأمارة
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 / 122 - 123 .