السيد علي الحسيني الميلاني

272

تحقيق الأصول

إن القول بأنّ المراد هو الإمكان الوقوعي ، إنما يتمّ بناءً على أنّ حقيقة التعبّد بالأمارة هو جعل الطريقيّة لها ، وكذا على القول بأنها جعل الحجيّة لها . أمّا على القول بأنّ حقيقة التعبّد بالأمارة هي : جعل الحكم المماثل ، فإنه يستلزم المحال الذاتي ، لأن جعل الحكم المماثل اجتماع المثلين ، واجتماع المثلين ليس من المحالات الوقوعية بل هو من المحالات الذاتيّة ، ولو جعل الحكم المضاد لزم اجتماع الضدّين ، وهو من المحالات الذاتيّة . فعلى هذا المبنى في حقيقة التعبّد بالأمارة ، يكون موضوع البحث هو الإمكان الذاتي . مناقشة المحقق العراقي فأشكل المحقق العراقي « 1 » : بأنّ لازم جعل الحكم المماثل أو المضاد اجتماع المثلين أو الضدّين ، فالمحذور لازم الجعل وليس هو الجعل ، وإذا كان لازماً له ، كان البحث عن الإمكان الوقوعي لا الذاتي . أقول : ولكنّ الحق مع الأصفهاني ، لأن عنوان اجتماع المثلين أو الضدّين ، من العناوين الانتزاعية ، والعنوان الانتزاعي قائم بمنشإ انتزاعه ، ونفس وجود المثل مع حفظ وجود مماثله اجتماع للمثلين ، كما أن نفس وجود الشيء مع حفظ وجود ضدّه اجتماع للضدّين ، وكلٌّ منهما مستحيل ذاتاً .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار ، ق 1 ج 3 ص 56 .