السيد علي الحسيني الميلاني
273
تحقيق الأصول
رأي المحقق النائيني وذهب المحقق النائيني « 1 » : إلى أن الإمكان المبحوث عنه هنا هو الإمكان التشريعي وأنّ البحث هو : هل يلزم من التعبّد بالظن محذور في عالم التشريع أوْ لا ؟ مناقشة السيّد الأستاذ وقد اعترضه السيد الأستاذ بقوله : وأمّا ما ذكره المحقّق النائيني . . . فهو مما لا نكاد نفهمه بأكثر من صورته اللّفظية ، وذلك ، فإن التشريع وجعل الحكم فعل تكويني للمولى كسائر الأفعال التكوينيّة له وإنْ اختصّ باسم التشريع ، فيقع البحث في أنه يستلزم المحال أوْ لا ، ومع الشك ، ما هو الأصل والقاعدة ؟ وبالجملة ، التعبير بالإمكان التشريعي والتكويني لا يرجع إلى اختلاف واقع الإمكان ، بل هو تقسيم بلحاظ متعلّقه « 2 » . وأقول : بعبارة أخرى : إن المفاهيم على ثلاثة أقسام ، فمنها : ما هو واقعي ، ومنها : ما هو اعتباري ، ومنها : ما ينقسم إلى الاعتباري والواقعي ، كالولاية ، والملكية ، والدلالة . . . . ولكنّ « الإمكان » ليس من المفاهيم القابلة للانقسام إلى التكويني الواقعي والتشريعي الاعتباري ، فالجعل في قولنا : هل جعل الظن حجةً أوْ لا ؟ أمر تكويني ، يدور أمره بين الوجود والعدم ، نعم المجعول قد يكون تشريعيّاً وهو الحجيّة . فما ذكره هذا المحقق لا يمكن المساعدة عليه .
--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 / 109 . ( 2 ) منتقى الأصول 4 / 142 .