السيد علي الحسيني الميلاني
233
تحقيق الأصول
الضدّين أو النقيضين ، لأنّ الحكم الظاهري فعلي على جميع التقادير ، والواقعي غير فعلي كذلك . هذا حلّاً . وأمّا نقضاً : فإنه لو كان العلم مانعاً ، لزم منع الاحتمال الموجود في الشبهات البدويّة عن جريان الأصل ، لأنّ احتمال اجتماع الضدّين أو النقيضين محال كالقطع بذلك ، والحال أنّ الأصول تجري في موارد الشبهات البدويّة ، فما به التفصّي عن المحذور هناك ، كان به التفصّي عنه في القطع به في الأطراف المحصورة . والحاصل : إن العلم الإجمالي كالتفصيلي في مجرّد الاقتضاء لا في العليّة التامّة ، فيوجب تنجّز التكليف لو لم يمنع عنه مانع عقلًا ، كما حصل المانع العقلي عن الاقتضاء في الشبهة غير المحصورة ، والمانع الشرعي فيما أذن الشارع في الاقتحام فيه كما هو ظاهر الخبر : « كلّ شيء لك حلال » . مناقشة المحقق الخراساني ويرد الإشكال على المحقق الخراساني في حلّه ونقضه : أمّا ما ذكره في مرحلة الحلّ ، ويتلخّص في : أنّ الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال غير واصل إلى مرحلة الفعليّة بل باقٍ في مرحلة الاقتضاء ، لكن الأصل العملي موضوعه هو الشكّ في الحكم الواقعي وهو في مرحلة الفعليّة ، فلا تضادّ ولا تناقض بينه وبين الحكم الواقعي . فالجواب : إنّ فعليّة الحكم عند المحقّق الخراساني تدور مدار وجود الموضوع