السيد علي الحسيني الميلاني

200

تحقيق الأصول

ولا عبرة بشك كثير الشك ولو فرض أنّه لم يرد قوله عليه السّلام « لا شك لكثير الشك » ، غايته أنّه لو لم يرد ذلك كان شك كثير الشك مبطلًا للصّلاة ولو تعلّق في الأخيرتين ، لأنّه لا يندرج في أدلة البناء على الأكثر ، فلا يكون له طريق إلى إتمام الصلاة ، فتبطل ؛ ولكن بعد ورود قوله عليه السّلام « لا شك لكثير الشك » يلزمه البناء على الأقل أو الأكثر ، أي هو في الخيار بين ذلك . وكذا الحال في الظن الذي اخذ موضوعاً في عدد الركعات ، فإنّه أيضاً ينصرف إلى المتعارف ولا يعمّ كثير الظن ، فيكون حكم ظن كثير الظن حكم الشك . وكذا الحال في القطع المأخوذ موضوعاً ينصرف إلى المتعارف ولا يعم قطع القطاع ، إلّا أنّ الشأن في إمكان التفات القاطع حال قطعه إلى أنّه قطاع ، فإنّه يمكن أن يقال بعدم التفاته إلى ذلك . نعم : تظهر الثمرة بالنسبة إلى غير القاطع ، كما لو فرض أنّ الحاكم علم أنّ الشاهد قطاع ، فيمكن أن يقال بعدم قبول شهادته ؛ ولكن المحكي عن « الشيخ الكبير » هو عدم اعتبار قطع القطاع في القطع الطريقي المحض ؛ وقد عرفت أنّ ذلك مما لا سبيل إليه . قول المحقّق العراقي بعدم الحجيّة في المعذوريّة وذهب المحقق العراقي إلى أنّه إذا كان كلام الشيخ الكبير ناظراً إلى جهة معذوريّة القطع ، بأنّ العقل لا يعتبر قطع القطّاع معذراً له ، فالحقّ معه ، ولا يندفع بما ذكروه جواباً عنه « 1 » .

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 / 64 ، الهامش .