السيد علي الحسيني الميلاني

201

تحقيق الأصول

وجاء في تقرير بحثه ما نصّه بعد كلامٍ له : ولعلّه إلى ما ذكرنا نظر القائل بعدم اعتبار قطع القطّاع ، فيراد من ذلك عدم اعتباره في مقام العذريّة ، ولو بملاحظة تقصيره في مقدّمات قطعه من الأوّل ، الناشئ من جهة قلّة مبالاته وعدم تدبّره الموجب لخروجه بذلك عمّا عليه متعارف الناس من الاستقامة إلى الاعوجاج في السليقة ، بنحو يحصل له القطع من كلّ شيء ممّا لا يكون مثله سبباً عاديّاً لحصول الظن بل الشكّ لمتعارف الناس ، لا عدم اعتباره في مقام المنجزيّة ومرحلة إثبات التكليف والاشتغال به . بل ويمكن أن يحمل عليه أيضاً مقالة الأخباريين . . . « 1 » . موافقة السيد الأستاذ للمحقّق العراقي ووافقه سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه ، إذ قال : وأمّا مناقشة الشيخ ، فيمكن أن يقال في دفعها : أولًا : بالنقض بمورد الجاهل المركّب المقصر ، فإنه في حال علمه لا يمكن ثبوت احكام الشك له ، ولكنه لا يكون معذوراً في مخالفته للواقع مع أنه قاطع . وثانياً : بأنه وإن سلّم أن القاطع في حال قطعه لا يمكن إرجاعه إلى أحكام غير القاطع بما هي أحكام لغير القاطع ، لكننا يمكننا أن ندّعي هذا القاطع لا يكون معذوراً لو خالف قطعه الواقع ، وهذا هو المراد من نفي حجيّة قطعه . بيان ذلك : إن حجيّة القطع ترجع إلى وجوب متابعته ومنجزيّته للواقع لو صادفه ، ومعذريّته لو خالف قطعه الواقع . فالذي ندّعيه : إن العقل لا يحكم بمعذرية قطع القطاع لو خالف الواقع .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار ق 1 ج 3 ص 44 .