السيد علي الحسيني الميلاني
178
تحقيق الأصول
الدليلين وكون كلّ واحد منهما ذا اقتضاء تام ، يكشف عن جعل الحكم الواحد في المجمع من أوّل الأمر . أمّا فيما نحن فيه فالحكمان طوليّان ، فلا بدّ من الحكم المجعول حتّى يتحقّق القطع به ليكون موضوعاً للحكم الثاني ، وبمجرّد تحقق الحكم الأوّل ، يمتنع تحقق الحكم الثاني للزوم اجتماع المثلين آناً ما ، ومع الطولية لا معنى للتأكّد . هل يمكن أخذ القطع بالحكم في موضوع ضدّه ؟ وأمّا أخذ القطع بالحكم في موضوع ضدّ هذا الحكم ، كأن يقول : إذا قطعت بوجوب الصّلاة فالصّلاة محرّمة عليك ، فيستلزم اجتماع الضدّين ، والكلام كالكلام في سابقه . رأي المحقق العراقي هذا ، وذهب المحقّق العراقي « 1 » إلى أنّه لا يلزم اجتماع الضدّين ، لأنّ الوجوب قد تعلّق بالصّلاة بما هي ، والحرمة قد تعلّقت بالصّلاة بما هي مقطوعة الوجوب ، فتعدّد موضوع الحكمين بحسب الجعل . إشكال المحقق الخوئي أجاب عنه السيد الخوئي قائلًا : لكن التحقيق لزوم اجتماع الضدّين ، إذ الحرمة وإنْ تعلّقت بالصّلاة بما هي مقطوعة الوجوب في مفروض المثال ، إلّا أن الوجوب قد تعلّق بها بما هي ، وإطلاقه يشمل ما لو تعلّق القطع بوجوبها ، فلزم اجتماع المثلين ، فإن مقتضى إطلاق الوجوب كون الصّلاة واجبةً ولو حين تعلّق القطع بوجوبها ، والقطع طريق
--> ( 1 ) نهاية الأفكار ج 1 ق 3 ص 28 .