السيد علي الحسيني الميلاني

179

تحقيق الأصول

محض ، ومقتضى كون القطع بالوجوب مأخوذاً في موضوع الحرمة كون الصّلاة حراماً في هذا الحين ، وهذا هو اجتماع الضدّين « 1 » . النظر فيه لكنّ هذا الجواب لا يدفع الإشكال المبنيّ على اختلاف المرتبة ، لأن الحكم الذي موضوع القطع متأخّر عن القطع ، أمّا الحكم الذي تعلّق به القطع فمتقدّم عليه ، ويستحيل أن يكون في مرتبة القطع فضلًا عن التأخّر عنه ، فكلٌّ منها في مرتبةٍ ، ومع اختلاف المرتبة لا اجتماع للضدّين . إذن ، ينحصر الجواب بلزوم اجتماع الضدّين في ذهن القاطع ولحاظه ، لأنّ من قطع بالوجوب يرى عدم الحرمة ، لكن المفروض كونه قاطعاً بالحرمة هو يراها ، فيلزم اجتماع الحرمة وعدم الحرمة في أفق ذهنه ، فالمحذور لازم بحسب مقام الفعليّة وان لم يلزم بحسب مقام الجعل لتعذّر المرتبة على المبنى . هل يمكن أخذ القطع بمرتبةٍ من الحكم ثم قال صاحب الكفاية : نعم ، يصحّ أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى منه أو مثله أو ضدّه « 2 » . أقول : ومثال ذلك : إذا علمت بوجوب الصّلاة إنشاءً ، وجبت عليك فعلًا بنفس ذاك الوجوب

--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 / 45 . ( 2 ) كفاية الأصول : 267 .