السيد علي الحسيني الميلاني
175
تحقيق الأصول
موارد النذر على الواجب وأمثاله « 1 » . وإلى الجواز ذهب السيد الخوئي ، إذ قال : وأمّا أخذ القطع بحكمٍ في موضوع حكم آخر مثله ، كما إذا قال المولى إذا قطعت بوجوب الصّلاة تجب عليك الصّلاة بوجوب آخر ، فالصحيح إمكانه ، ويرجع إلى التأكد ، وذلك : لأن الحكمين إذا كان بين موضوعيهما عموم من وجه ، كان ملاك الحكم في مورد الاجتماع أقوى منه في مورد الافتراق ، ويوجب التأكد ، ولا يلزم اجتماع المثلين أصلا ، كما إذا قال المولى : أكرم كل عالم ، ثم قال : أكرم كلّ عادل ، فلا محالة يكون وجوب الإكرام في عالم عادل آكد منه في عالم غير عادل أو عادل غير عالم ، وليس هناك اجتماع المثلين ، لتعدّد موضوع الحكمين في مقام الجعل . وكذا الحال لو كانت النسبة بين الموضوعين هي العموم المطلق ، فيكون الحكم في مورد الاجتماع آكد منه في مورد الافتراق ، كما إذا تعلّق النذر بواجب مثلًا ، فإنه موجب للتأكد لا إجماع المثلين ، والمقام من هذا القبيل بلحاظ الموضوعين ، فإن النسبة بين الصّلاة بما هي ، والصّلاة بما هي مقطوعة الوجوب هي العموم المطلق ، فيكون الحكم في مورد الاجتماع آكد منه في مورد الافتراق ، ومن قبيل العموم من وجه بلحاظ الوجوب والقطع به ، إذ قد لا يتعلّق القطع بوجوب الصّلاة مع كونها واجبة في الواقع ، والقطع المتعلق بوجوبها قد يكون مخالفاً للواقع ، وقد يجتمع وجوب الصلاة واقعاً مع تعلق القطع به ، ويكون الملاك فيه أقوى فيكون الوجوب بنحو آكد « 2 » .
--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 / 34 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 / 45 - 46 .