السيد علي الحسيني الميلاني
176
تحقيق الأصول
وتبعه سيّدنا الأستاذ حيث قال : يمكن اجتماع حكمين بنحو التأكّد بمعنى بمعنى أن يكون هناك حكم واحد مؤكّد ، لإمكان اجتماع مصلحتين توجبان تأكد الإرادة وهي توجب تأكد البعث ، بمعنى أنها توجب إنشاء البعث المؤكد ، فإن الحكم هو التسبيب للبعث الاعتباري العقلائي ، وبما أن البعث يتصف خارجاً بالشدة والضعف أمكن اعتبار البعث الأكيد ، كما أمكن اعتبار البعث الضعيف . ومما يشهد لصحّة ما ذكرناه صحة تعلّق النذر بواجب وانعقاده ، ولازمه تأكد الحكم ، ولم يتوهم أحد أن وجوب الوفاء بالنذر في المقام يستلزم اجتماع المثلين المحال ، كما يشهد له شمول الحكمين الاستغراقيين لما ينطبق عليه موضوعاهما ، نظير العالم الهاشمي الذي ينطبق عليه : « أكرم العالم » و « أكرم الهاشمي » ، ولم يتوهم خروج المورد عن كلا الحكمين لاستلزامه اجتماع المثلين . ومما يقرب ما نقوله أيضاً في اجتماع المثلين ، أنه لم يرد في العبارات بيان امتناع وجوب الإطاعة شرعاً من باب أنه يستلزم اجتماع المثلين ، مع أن البعض يرى أن الإطاعة عبارة عن نفس العمل ، أو أنها وإن كانت من العناوين الانتزاعيّة ، لكن الأمر بالأمر الانتزاعي يرجع إلى الأمر بمنشإ انتزاعه - كما عليه المحقق النائيني - ، بل ادّعى كون محذوره التسلسل ونحوه مما يظهر منه أن اجتماع المثلين بالنحو الذي ذكرناه أمر صحيح ارتكازاً . وبالجملة : التماثل بمعنى التأكد ووجود واقع الحكمين لا مانع منه . وامّا اجتماع حكمين مستقلين متماثلين ، فلا نقول به لامتناعه مبدأ ومنتهى .