السيد علي الحسيني الميلاني

113

تحقيق الأصول

2 - إنّ دعوى اختصاص النبويّ بما إذا لم يرتدع عن قصد القتل ، ليكون شاهداً للجمع ، دعوى بلا دليل ، نعم ، هو القدر المتيقّن ، لكن الأخذ به مقام الجمع أوّل الكلام . ورابعاً : إنّ في الروايات ما هو معتبر سنداً ، فقد روى الشيخ الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : « إنّ اللَّه تعالى قال لآدم : يا آدم ، جعلت لك أنّ من همّ من ذريّتك بسيّئةٍ لم تكتب عليه . . . » « 1 » . فإن لسانه لسان الامتنان ، ولولا وجود المقتضى للعقوبة لما كان للامتنان وجه . فالتحقيق : صحّة الاستدلال بالأخبار ، لكنّ مقتضى الجمع هو عدم فعليّة العقاب منّةً منه اللَّه الجواد الكريم . الثالث : في كلام صاحب الفصول إنّ لصاحب الفصول « 2 » نظرية في باب التجرّي تعرّض لها الشيخ وغيره ، وتتلخّص في نقطتين : الأولى : إن قبح التجرّي ليس ذاتيّاً بل يختلف بالوجوه والاعتبار ، فمن اشتبه عليه مؤمن ورع عالم بكافر واجب القتل ، فحسب أنه ذلك الكافر وتجرّى بترك قتله ، فإنه لا يستحق الذم على هذا الفعل عقلًا عند من انكشف له الواقع وإنْ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 52 ، الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات ، رقم : 8 . ( 2 ) الفصول الغروية ، مبحث الاجتهاد والتقليد : 431 .