السيد علي الحسيني الميلاني

100

تحقيق الأصول

الجواب عنه : إنّ الأحكام الشرعية ألطاف في الواجبات العقليّة ، فجعلها في موارد الأحكام العقليّة لطف من اللَّه سبحانه ، فهو يجعل الحكم الشرعي حتى يتقرّب العبد إليه وينقاد ، وإنْ لم يكن للحكم ملاك . الإشكال الثالث إنه يستحيل أنْ يكون هذا القبح في المقام مستتبعاً للحكم الشرعي ، وذلك : لأنّ القبح الذي يتوهّم استتباعه للحكم الشرعي : لو كان خصوص القبح الثابت لعنوان التجرّي ، أي مخالفة القطع المخالف للواقع بهذا العنوان . ففيه : أوّلًا : إنه لا وجه لهذا الاختصاص ، لما عرفت من أنّ حكم العقل بالقبح بالقياس إلى صورة مصادفة القطع للواقع ومخالفته يكون على حدّ سواء ، وملاكه - وهو الهتك والجرأة على المولى - يكون موجوداً في كلتا الصورتين . وثانياً : لازم هذا أن يكون المحرّم مخالفة القطع بعنوان كونه مخالفاً للواقع ، وهذا الحكم غير قابل للمحركيّة أصلًا ، لأن من مبادئ قدرة المكلّف على الامتثال المعتبرة عندهم في صحة التكليف ، هو الالتفات إلى الموضوع ، والالتفات إلى هذا العنوان يكون مساوقاً لزواله ، نظير الالتفات إلى النسيان ، فكما لا يمكن تكليف الناسي بهذا العنوان ، كذلك لا يمكن تكليف القاطع بعنوان مخالفة قطعه للواقع ، فعلى مسلك المشهور لا يصح هذا التكليف . وأمّا لو كان القبح المستتبع للحكم المولوي الشرعي القبح الجامع الثابت في التجري والمعصية الواقعية ، فلازمه التسلسل وأن يكون هناك أحكام غير