السيد علي الحسيني الميلاني

101

تحقيق الأصول

متناهية وعصيانات غير متناهية وعقوبات غير متناهية ، وذلك . لأن العصيان لو كان حراماً شرعاً فحرمته أيضاً حكم شرعي فعصيانها أيضاً قبيح ، فلا بدّ وأن يكون حراماً ، وهكذا إلى ما لا نهاية له ، والتجري قبيح فلا بدّ وأن يكون حراماً ، فعصيانه أيضاً كذلك وهكذا إلى أن يتسلسل ، ومن البديهي أنا إذا راجعنا وجداننا لا نرى في أنفسنا إرادات أو كراهات عديدة في البعث نحو شيء واحد أو الزجر عنه . هذا مضافاً إلى أنه لا يبعد أن يكون ذلك مستلزماً لعدم الفرق بين المعاصي من حيث العقوبة ، فإنها في جميعها غير متناهية على الفرض . « 1 » الجواب وهذا الإشكال إنما يتمّ في صورة القطع ، كما لو قطع بأنّ المائع خمر ، وأنّ الشارع قد حرّم الخمر ، وفي صورة قيام الحجة ، كما لو قامت البيّنة على أنه خمرٌ ومع ذلك أقدم على الشّرب ، ففي هاتين الصّورتين قد قام الطريق عنده على الحرمة الشرعيّة ، ويكون جعل الحرمة له مع ذلك لغواً ، لعدم تأثيره في نفس المكلّف مع وجود قيام الدليل عنده . أمّا حيث لا قطع ولا حجة شرعيّة ، وإنما كان يحتمل كون المائع خمراً فيحتمل الحرمة ، فإنّ جعل الحرمة له حينئذٍ يكون مؤثّراً بلا ريب ولا تلزم اللّغوية . لا يقال : إنّ الاحتمال الموجود عنده منجّز ، فيستحق العقاب .

--> ( 1 ) دراسات في علم الأصول 3 / 33 .