محمد بيومي مهران
38
الإمامة وأهل البيت
ثم قال : خذوا باسم الله ، فأكل القوم حتى ما لهم بشئ حاجة ، وما أرى إلا موضع أيديهم ، وأيم الله الذي نفس علي بيده ، وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ، وأيم الله ، إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله . فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يكلمهم ، بدره أبو لهب إلى الكلام ، فقال : لهد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ، ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : الغد يا علي ، إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ، ثم اجمعهم . قال : ففعلت ، ثم جمعتهم ، ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ، ففعل كما فعل بالأمس ، فأكلوا حتى ما لهم بشئ حاجة ، ثم قال : اسقهم ، فجئتهم بذلك العس ، فشربوا حتى رووا منه جميعا ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا بني عبد المطلب ، إني والله ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعا ، وقلت : وإني لأحدثهم سنا ، وأرمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأطمشهم ساقا : أنا ، أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ، ثم قال : ( أنت أخي ووصيي ، وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ) ، قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : ( قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ) . وروى الإمام الطبري أيضا في تاريخه بسنده عن أبي صادق عن ربيعه بن ناجد ، أن رجلا قال لعلي عليه السلام : يا أمير المؤمنين بم ورثت ابن عمك صلى الله عليه وسلم ، دون عمك ؟ فقال علي : هاؤم ! ثلاث مرات ، حتى اشرأب الناس ، ونشروا آذانهم ، ثم قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، - أو دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم - بني عبد المطلب ، منهم رهطة ، كلهم يأكل الجذعة ، ويشرب الفرق ( مكيال يكال به اللبن ) ، قال : فصنع لهم مدا من طعام ، فأكلوا حتى شبعوا ، وبقي الطعام ، كما هو : قال : ثم دعا بغمر ، فشربوا حتى رووا ، قال : ثم قال : يا بني