محمد بيومي مهران
39
الإمامة وأهل البيت
عبد المطلب ، إني بعثت إليكم بخاصة ، وإلى الناس بعامة ، وقد رأيتم من هذا الأمر ، ما قد رأيتم ، فأيكم يبايعني على أن يكون : أخي وصاحبي ووارثي ؟ فلم يقيم إليه أحد ، فقمت إليه - وكنت أصغر القوم - قال : فقال : إجلس ، قال : ثم قال ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم إليه ، فيقول لي : إجلس ، حتى كان في الثالثة ، فضرب يده على يدي ، قال : فبذلك ورثت ابن عمي صلى الله عليه وسلم ، دون عمي ( 1 ) . وفي السيرة الحلبية : أنه لما نزل قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) جمع صلى الله عليه وسلم ، بني عبد المطلب في دار أبي طالب ، وهم أربعون رجلا - وفي الإمتاع خمسة وأربعون رجلا - فصنع لهم ( علي ) طعاما - أي رجل شاة مع مد من البر ، وصاعا من لبن - فقدمت لهم الجفنة ، وقال : كلوا بالسم الله ، فأكلوا حتى شبعوا ، وشربوا حتى نهلوا - وفي رواية حتى رووا - ، وفي رواية قال : ادنوا عشرة عشرة ، فدنا القوم عشرة عشرة ، ثم تناول القعب الذي فيه اللبن ، فجرع منه ثم ناولهم ، وكان الرجل منهم يأكل الجذعة ، وفي رواية : يشرب العس من الشراب في مقعد واحد ، فقهرهم ذلك . فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتكلم ، بدره أبو لهب بالكلام ، فقال : لقد سحركم صاحبكم سحرا عظيما ، وفي رواية : ما رأينا كالسحر اليوم ، فتفرقوا ولم يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما كان الغد قال : يا علي عد لنا بما صنعت بالأمس من الطعام والشراب ، قال علي : ففعلت ، ثم جمعتهم له صلى الله عليه وسلم ، فأكلوا حتى شبعوا ، وشربوا حتى نهلوا ، ثم قال لهم : يا بني عبد المطلب ، إن الله قد بعثني إلى الخلق كافة ، وبعثني إليكم خاصة ، فقال : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ، وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ، ثقيلتين في الميزان ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ، ويؤازرني - أي يعاونني - على القيام به ؟
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 319 - 322 ( ط دار المعارف - القاهرة 1977 ) .