السيد علي الحسيني الميلاني
36
تحقيق الأصول
المفاهيم هو أصل وجود المفهوم لا حجيّته - بعد وجوده - كما في باب الأخبار مثلًا . ثم إنه يرد على ما أفاده خروج مباحث الألفاظ من الأوامر والنواهي ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيّد ، والمشتق ، والصحيح والأعم . . . لأنّ البحث في هذه المسائل ليس عن تعيّنات الحجّة . والنكتة المهمّة الجديرة بالذكر هي : جعله تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي هو الغرض من علم الأصول ، فيكون الموضوع لهذا العلم هو « الحجة » لأنه الموافق للغرض ، مع أنّ شأن علم الأصول ، بالنسبة إلى الأحكام الفقهيّة ، شأن علم المنطق بالنسبة إلى الفكر الصحيح والاستدلال المتين في سائر العلوم ، فعلم الأصول كالآلة بالنسبة إلى علم الفقه ، ولذا عبّر المحقق الخراساني بالصّناعة ، كما سيأتي . . . فعلم الأصول - بالنظر الدقيق - هو المبادئ التصديقيّة لمحمولات موضوعات الفقه ، ففي الأصول يتمّ وجه صحّة حمل « الوجوب » على « الصلاة » مثلًا . . . وهناك تقوم الحجة على ثبوته لها . . . وهكذا . فالحق في المسألة : إنّ لموضوع علم الأصول خصوصيّة الصّلاحيّة للاتّصاف بالحجيّة للحكم الشرعي ، وكلّ مسألةٍ يكون لموضوعها هذه الخصوصيّة فهي مسألة اصوليّة ، والجامع بين هذه الموضوعات عرضي وليس بذاتي ، وحينئذٍ لا يرد الإشكال الثالث بخروج كثير من المباحث ، لأن الموضوع في مسألة « الإجزاء » هو إتيان المأمور به ، فإذا ثبت كونه مجزياً كان حجةً على صحّة العمل وسقوط القضاء ، فكان الموضوع المذكور صالحاً لانطباق عنوان الحجة عليه ، والموضوع في مسألة المقدّمة يصلح - بعد ثبوت