السيد علي الحسيني الميلاني

352

تحقيق الأصول

الوجه الرابع ما ذكره المحقق النائيني « 1 » في توجيه فتوى الفخر بحرمة الثانية ، من أنه يكفي لترتب الحرمة التلبّس بعنوان أمّ الزوجة موجبةً جزئية ، ولا يشترط صيرورتها أمّ الزوجة بالفعل ، فيكون من قبيل ما نذكره في معنى قوله تعالى : « لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » « 2 » من أنّ مجرَّد التلبّس بالظلم - ولو آناً ما - مانع عن حصول الإمامة . وهذا الوجه يجري في الكبيرة الأولى أيضاً . وأورد عليه شيخنا : بأن العناوين المأخوذة في الأدلّة ظاهرة في الفعليّة ، إلّا إذا دلّ الدليل على عدمها ، كما هو الحال في الآية المذكورة ، وسيأتي توضيح ذلك . الوجه الخامس ما ذكره المحقق النائيني في توجيه فتوى الفخر أيضاً ، من أنّه لو خرجت المرأة عن الزوجيّة للرجل ثمّ ولدت بنتاً من غيره ، فلا ريب في حرمة البنت على الزوج الأوّل ، هذا في البنت بالنسب ، وكذلك الحكم في البنت بالرضاع ، فلو أرضعتها بعد خروجها عن الزوجيّة كانت البنت محرَّمة على الزوج ، إذ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، وكما أن البنت الرضاعيّة تحرم ، فكذا امّ الزوجة الرضاعيّة بعد زوال الزوجيّة ، فإنّها تصير امّاً وتحرم على الرجل . فأورد عليه شيخنا : بأنّ حرمة البنت إنما كان بدليلٍ ، كصحيحة محمد ابن مسلم المتقدّمة - في الوجه الثالث - فإنّها نصّ في الحكم المذكور ، مضافاً

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 / 82 . ( 2 ) سورة البقرة : 124 .