السيد علي الحسيني الميلاني

325

تحقيق الأصول

وأجاب عن ذلك بوجهين : الأول : إن مدلول هذه الأخبار ، أنّ اللَّه تعالى قد أراد - في ظرف إرادة المعنى الواحد من اللّفظ - معاني أخرى غيره ، فليس اللّفظ مستعملًا في سبعة معانٍ ، بل استعمل في معنى واحدٍ وأريدت الستة الأخرى مقارنةً لهذا المعنى . قال شيخنا دام بقاه : وهذا أمر ممكن ، لكنّه لا يتناسب مع مدلول تلك الأخبار ، وهو كون بعض المعاني ظاهر اللّفظ وبعضها باطنه ، وأين هذا ممّا ذكره ؟ والثاني : إن المعنى المطابقي للّفظ هو معنى واحد ، وسائر المعاني التي أشير إليها في الأخبار إمّا لوازم له وإمّا هي ملزومات له ، فليس الدّلالة من باب الاستعمال ، بل من باب الدّلالة الالتزامية ، ولا مانع من أن يكون للّفظ الدالّ على معناه مطابقةً معان عديدة يَدل عليها التزاماً . وقد استحسن جماعة من الأعلام هذا الوجه . وخالف شيخنا فقال : بأنّه جيّد موجبةً جزئيّة ، وإلّا ففي المعاني التي هي من بطون القرآن - بحسب الروايات - موارد كثرة ليست دلالة اللّفظ عليها من باب الدلالة الالتزامية . إن اللوازم على قسمين ، فمنها : لازم جليّ ، كالحرارة بالنسبة إلى النار ، فمع استعمال لفظ النار في معناه ودلالته عليه وهي الذات بالمطابقة ، توجد له دلالة على الحرارة أيضاً ، ولكنَّ هذه الدلالة لا تسمّى « باطناً » لأنّ الملازمة جليّة لكلّ أحدٍ . ومنها : لازم خفي ، وفي هذا القسم يمكن قبول كلام صاحب ( الكفاية ) ، إلّا أن أخبار بطون القرآن لا ظهور فيها لكون الدلالة بالالتزام ، ففي قوله تعالى