السيد علي الحسيني الميلاني
326
تحقيق الأصول
« مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ » « 1 » قد ورد أنهما الحسن والحسين عليهما السلام « 2 » ، وأين الملازمة بين « البحرين » و « الحسن والحسين » ، ليدل اللَّفظ عليهما بالدلالة الالتزامية ؟ وفي قوله تعالى « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » « 3 » ورد أن المراد هو زيارة الإمام ولقاؤه بعد أعمال الحج « 4 » . . . وأين الملازمة بين ذلك وما هو المدلول المطابقي للفظ « التفث » أي : أخذ الشارب وقصّ الظفر ؟ . وتلخّص : إن ما ذكره صاحب ( الكفاية ) لا يحلّ المشكل . رأي جماعةٍ من المحقّقين وأجاب المحقق النائيني والمحقق العراقي - وذكره الفيض الكاشاني في أوّل ( تفسيره ) - بأنّ المراد من هذه الأخبار هو : أن المعنى المستعمل فيه اللّفظ هو معنىً كلّي ، وأن مصاديقه متعددة ، لكنّها مخفيّة على غير أهل الذكر الذين هم الراسخون في العلم ، العالمون بتأويل القرآن ، فإنّهم يعلمون بتطبيقات تلك الكليّات . وعلى الجملة ، فإن بطون القرآن من قبيل استعمال اللّفظ الكلّي وإرادة المصاديق ، كلفظ « الميزان » فإنه لم يوضع هذا اللّفظ لهذه الآلة التي توزن بها الأشياء في السّوق ، بل الموضوع له هذا اللّفظ هو « ما يوزن به » وحينئذٍ يصدق على الإمام المعصوم عليه السلام ، لوصفه بالميزان في الأخبار ، وعلى
--> ( 1 ) سورة الرحمن : 19 . ( 2 ) تفسير الصافي 5 / 109 ط الأعلمي . ( 3 ) سورة الحج : 29 . ( 4 ) تفسير الصافي 3 / 376 ط الأعلمي .