السيد علي الحسيني الميلاني
23
تحقيق الأصول
الذي لا يبحث في غير هذا العلم عن عوارضه . . . وبالجملة : فإنّه لا يقع في علم آخر بحث عن العوارض الذاتية للموضوع المبحوث عن عوارضه في هذا العلم ، وهذا الملاك موجود في موضوعات العلوم ، ولا يوجد في موضوعات الأبواب . فما ذكره صاحب ( الكفاية ) - ووافقه في ( المحاضرات ) موجبةً جزئية - مخدوش نقضاً وحلّاً . آراء الأستاذ ثم إن شيخنا الأستاذ اختلفت كلماته في هذا المقام ، فقد اختار في الدورة الأولى : أن الفرق بين الأبواب والمسائل ، وبين العلوم ، بأن العلوم يمكن أنْ تتعدّد بتعدّد الموضوعات ، لعدم الجامع المشترك بين الموضوعات الموجبة لتعدّد العلوم ، بخلاف الأبواب والمسائل ، فقولهم - في علم النحو مثلًا - الفاعل مرفوع ، والمفعول منصوب ، والمضاف إليه مجرور ، يمكن تصوير جامع بينها وهو الكلمة والكلام ، لصدقه على كلٍّ من الموضوعات الثلاثة على حدٍّ سواء . ثم إنّه عدل عن هذا ، لكونه إنّما يتمّ في بعض العلوم دون الجميع ، فقد تكون النسبة بين موضوعي علمين نسبة العموم والخصوص كالطب والطبيعي ، فبينهما جامع مشترك كالجامع بين البابين من العلم الواحد أو المسألتين ، فليس الموضوع ما به التمايز في مثل ذلك . واختار في الدورة الثانية - التي حضرناها : أنّ التمايز يمكن أن يكون بالموضوعات ، كما ذكر المشهور ، أمّا في المسائل والأبواب من العلم الواحد فالمحمولات فيها عوارض ذاتيّة للموضوع دائماً ، فلا يلزم من كون الموضوع