الميرزا محمد باقر الزنجاني
16
تحرير الأصول
المقتضى بالفتح وهو الأثر الشرعي بعد احراز الملاك والمصلحة وعدم احراز المانع ففيه : ان البحث عنها بهذا المعنى بحث في ما لا يعنى ، فان المصالح المقتضية لتشريع الاحكام أمور مستورة عن الخلق الا من علمه اللّه تعالى ، وأنّى لنا باحراز الملاك والمصلحة . سلمنا ولكن لا وجه للبناء على تحقق الأثر المقتضى بمجرد تحقق المقتضى ما لم يحرز عدم المانع وهو المفسدة أو المصلحة المزاحمة . وان كان المراد من المقتضى نفس الموضوعات المجعولة على فرض وجودها الاحكام ، ومن الشرط والمانع المعنى المصطلح عليه في بابى اجزاء الموضوعات والمتعلقات وقيودهما وهو ما يعتبر وجوده أو عدمه في الموضوعات أو المتعلقات ، ومعنى اعتبارها بهذا المعنى هو البناء على تحقق المحمول بمجرد احراز ذات الموضوع فهذا أيضا بمعزل عن التحقيق ، فان عدم المانع أيضا من اجزاء المقتضي بمعنى الموضوع المعلق عليه الحكم ، ولا طريق لنا إلى معرفة أن تمام المقتضى في نظر الشرع هو ذات الموضوع فقط والامر الآخر مانع عن تحقق أثر المقتضى ، وعلى فرض تسليم تشخيص ذلك لا دليل على اعتبار القاعدة بهذا المعنى أي البناء على تحقق المقتضى بالفتح عند الشك في المانع ، واخبار الاستصحاب بمعزل عن الدلالة على ذلك كما ستعرف ذلك ( إن شاء الله اللّه تعالى ) فالتحقيق في المقام أن قاعدة المقتضي والمانع بشيء من المحتملات المذكورة لا تستقيم . ( الرابع ) - في بيان الانقسامات اللاحقة للاستصحاب من نواحي ثلاث ( الأولى ) : ناحية نفس المستصحب . ( الثانية ) : ناحية الدليل الدال على تحققه وثبوته في السابق ( الثالثة ) : ناحية الشك المأخوذ في الاستصحاب ، وينبغي التعرض لها في الجملة تحريرا لمحل النزاع ليستبين أن محل الخلاف في مسألة الاستصحاب كلها أو بعضها ، فاعلم أن الاستصحاب بالاعتبار الأول [ أي ناحية نفس المستصحب ] يقسم من وجوه :