الميرزا محمد باقر الزنجاني

15

تحرير الأصول

الصادر عن الغير ثم زال اليقين وتبدل بالشك في متعلقه ، فان نتيجة القاعدة على تقدير الاعتبار ليست إلا البناء على صحة عمل الغير وترتيب آثارها عليه ، وهذه النتيجة تؤخذ عينا من جريان اصالة الصحة كما لا يخفى فبناء العقلاء والتعبد في مثل الفرض انما هو على اعتبار هذا الأصل لا القاعدة على ما هو التحقيق ، وقس على ما ذكرنا ساير الموارد التي تجتمع القاعدة مع شيء من الأصول والقواعد المعتبرة شرعا ولاحظ وتأمل لكي لا يختلط عليك ما هو المعتمد بغيره . وأما ( قاعدة المقتضى والمانع ) : فينبغي أولا تشخيص المراد منها بذكر المحتملات المتصورة فيها ثم بيان ما يقتضيه التحقيق في المقام فنقول : ان كان المراد من المقتضى : هي المقتضيات التكوينية المؤثرة في التكوين لو خليت وأنفسها ، والمراد من المانع هو المانع التكويني عن تحقق المقتضى بالفتح ، كاقتضاء النار لاحتراق ما يجاورها مع فقدان المانع منه - كالرطوبة ونحوها - واقتضاء الاكل للشبع لولا المانع منه - كالمرض وأمثال ذلك - ومعنى اعتبارها بهذا المعنى هو البناء على تحقق المقتضى بالفتح بعد احراز المقتضى بالكسر وعدم إحراز وجود المانع فالتحقيق انه لم يقم على اعتبارها بهذا المعنى دليل من العقل ولا النقل أما ( الثاني ) : فواضح . وأما ( الأول ) : فلأنه لم يثبت بناء العقلاء على تحقق أثر المقتضى التكويني أين ما تحقق وكيف اتفق مع عدم إحراز المانع ما لم يحصل لهم الوثوق والاطمينان بعدم وجود المانع عن التأثير ، بل الثابت خلافه - كما لا يخفى - . وان كان المراد من المقتضى : هي الملاكات الباعثة على تشريع الاحكام والمصالح المقتضية لها ، ومن المانع المفاسد المانعة عن التشريع أو المصالح الأخر التي تزاحم تلك المقتضيات وتضادها ، والمراد من اعتبارها بهذا المعنى هو البناء على تحقق