الميرزا هاشم الآملي
16
تحرير الأصول
متعلق يقينها حتى من هذا الحيث . وما ذكره القوم في شرائط الاستصحاب من لزوم اتحاد قضيته المتيقنة مع قضيته المشكوكة أيضا يكون من نتائج اعتبار الامرين المزبورين وإلّا فمع عدم اعتبارهما لا يبقى مجال لاعتبار هذا الشرط كما هو واضح وعلى اى حال قد أشكل على استصحاب الاحكام الكلية بملاحظة هذا الشرط أو ذلكما الامرين من جهتين . الجهة الأولى ان موضوع الاحكام الكلية عبارة عن الطبيعي الذي يتصوره المشرع أو المجتهد في ذهنه ويحكم عليه بمقتضى المصالح أو المفاسد المنظورة بحكم خاص كالطاهر في قولنا الماء طاهر فان الموضوع في هذا الحكم لا يكون ماء مخصوصا في الخارج بل يكون طبيعي الماء الذي يتصور في الذهن وكك الكلام فيما إذا شككنا في نجاسته بعد تغيره فإنه يتشكل ح قضية مشكوكة يكون موضوعها أيضا طبيعيا كليا في الذهن لا فردا مخصوصا في الخارج . وبالجملة موضوع جميع القضايا الكلية سواء كانت متيقنة كالقضية الأولى أو كانت مشكوكة كالقضية الثانية يكون طبيعيا ذهنيا . ولا ريب في ان كل طبيعي يمتاز عن الطبيعي الآخر بحسب وجوده الذهني وان كان بينهما نسبة الاطلاق والتقييد فان موضوع القضية المتيقنة في الاحكام الكلية وهو المطلق وان يتحد مع موضوع القضية المشكوكة وهو المقيد بحسب الظاهر إلّا انه يختلف معه بحسب المواقع مثلا الماء بالنسبة إلى الماء المتغير والحيوان بالنسبة إلى الحيوان الناطق يتحدان في الوجود الذهني صورتا ولكنهما يختلفان واقعا بحيث انهما يعدان بالنظر إلى الوجود الواقعي شيئين متغايرين لو لم يعدان شيئين متباينين ولذا لا يمكن ان يتحقق معه اتحاد حقيقي بين القضية المتيقنة والقضية المشكوكة اللتين يتشكلان منهما وهذا بخلاف القضايا الشخصية فإنها تكون من الأول ناظرة إلى