محمد بيومي مهران
211
الإمامة وأهل البيت
من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ، فيجعل فيها ، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه ، فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ، ما دون لحمه وعظمه ، فما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الأمر ، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ، لا يخاف إلا الله ، والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون ( 1 ) . وعن يونس بن عبيد عن الحسن ( البصري ) : أن عيونا " لمسيلمة ( الكذاب ) أخذوا رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فذهبوا بهما إلى مسيلمة ، فقال لأحدهما : أتشهد أن محمدا " رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : أتشهد أني رسول الله ؟ قال : نعم ، فخلى سبيله ، وقال للآخر : أتشهد أن محمدا " رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : وتشهد أني رسول الله ؟ قال : أنا أصم ، لا أسمع ، فقدمه وضرب عنقه ، فجاء هذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هلكت ، قال : وما أهلكك ، فذكر الحديث ، قال : أما صاحبك فأخذ بالثقة ، وأما أنت فأخذت بالرخصة ، على ما أنت عليه الساعة ؟ قال : أشهد أنك رسول الله ، قال : أنت على ما أنت عليه ( 2 ) . وعن المسيب بن شريك عن أبي شيبة قال : سألت أنس بن مالك عن الرجل يؤخذ بالرجل ، هل ترى أن يحلف ليقيه بيمينه ؟ فقال : نعم ، ولأن أحلف سبعين يمينا " وأحنث ، أحب إلي أن أدل على مسلم . وكان الوليد بن عبد الملك الأموي ( 86 ه / 705 م - 96 ه / 715 م ) يأمر جواسيس يتجسسون الخلق يأتونه بالأخبار ، قال : فجلس رجل منهم في حلقة رجاء بن حيوه فسمع بعضهم يقول في الوليد ، فرفع ذلك إليه فقال : يا رجاء ، اذكر بالسوء في مجلسك ولم تغير ، فقال : ما كان ذلك يا أمير المؤمنين ، فقال له الوليد : قال : الله الذي لا إله إلا هو ، قال : الله الذي لا إله إلا هو ، فأمر
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ص 3804 . ( 2 ) تفسير الزمخشري / 536 ، تفسير المنار 3 / 231 ، تفسير القرطبي ص 3805 .