محمد بيومي مهران

212

الإمامة وأهل البيت

الوليد بالجاسوس فضربه سبعين سوطا " ، فكان يلقى رجاء فيقول : يا رجاء بك يسقى المطر ، وسبعون سوطا " في ظهري ، فيقول رجاء : سبعون سوطا " في ظهرك ، خير لك من أن يقتل رجل مسلم . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ليس الرجل آمنا " على نفسه ، إذا أخفته أو أوثقته أو ضربته ، وقال ابن مسعود : ما كان يدرأ عني سوطين ، إلا كنت متكلما " به . وقال الحسن البصري : التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة ، إلا أن الله تعالى ليس يجعل في القتل تقية . وقال النخعي : القيد إكراه ، والسجن إكراه ، وهذا قول الإمام مالك ، إلا أنه قال : والوعيد المخوف إكراه ، وإن لم يقع ، إذا تحقق ظلم ذلك المتعدي ، وإنفاذه لما يتوعد به ، وليس عند مالك وأصحابه في الضرب والسجن توقيت ، إنما هو ما كان يؤلم من الضرب ، وما كان من سجن يدخل منه الضيق على المكره ، وإكراه السلطان وغيره عن مالك إكراه . وقال سحنون ( 1 ) ( عبد السلام بن سعيد التنوخي قاضي القيروان 160 ه‍ / 776 م - 240 ه‍ / 854 م ) : وفي إجماعهم على أن الألم والوجع الشديد إكراه ، مما يدل على أن الإكراه يكون من غير تلف نفس ، وذهب الإمام مالك ( 90 أو 97 - 179 ه‍ ) إلى أن من أكره على يمين بوعيد أو سجن أو ضرب ، أنه يحلف ولا حنث عليه ، وهو قول الأئمة : الشافعي ( 150 ه‍ / 767 م - 204 ه‍ / 820 م ) وابن حنبل ( 164 ه‍ / 780 م - 241 ه‍ / 855 م ) وأبي ثور ( ت 240 ه‍ / 854 م ) وأكثر العلماء .

--> ( 1 ) سحنون : وهو والد ابن سحنون ( محمد بن سحنون بن عبد السلام بن سعيد التنوخي ، الذي ولد بالقيروان عام 202 ه‍ / 817 م ، وتعلم فيها على يد والده سحنون وغيره ، حتى صار في مكانة أكبر من مكانة والده ، ثم توفي عام 256 ه‍ / 870 م ) .