محمد بيومي مهران

210

الإمامة وأهل البيت

الرجال والنساء والولدان ) * ( 1 ) فعذر الله المستضعفين الذين يمتنعون من ترك ما أمر الله به - قاله البخاري . هذا وقد ذهبت طائفة من العلماء - كالحسن البصري والأوزاعي وسحنون - إلى أن الرخصة إنما جاءت في القول ، وأما الفعل فلا رخصة فيه ، مثل أن يكرهوا على السجود لغير الله ، أو الصلاة لغير القبلة . وقد احتج من قصر الرخصة على القول ، بقول ابن مسعود : ما من كلام يدرأ عني سوطين من ذي سلطان ، إلا كنت متكلما " به فقصر الرخصة على القول ، ولم يذكر الفعل ، وهذا لا حجة فيه ، لأنه يحتمل أن يجعل للكلام مثالا " ، وهو يريد : أن الفعل في حكمه . على أن فريقا " آخر من العلماء قال إن الإكراه في القول والفعل سواء ، إذا أسر الإيمان ، روى ذلك عن عمر بن الخطاب ومكحول ، وهو قول مالك ، وطائفة من أهل العراق ، فلقد روى ابن القاسم عن مالك : أن من أكره على شرب الخمر ، وترك الصلاة ، أو الإفطار في رمضان ، أن الإثم عنه مرفوع ( 2 ) . ولعل مما تجدر الإشارة إليه أن العلماء يجمعون على أن من أكره على الكفر ، فاختار القتل ، إنما هو أعظم أجرا " عند الله ، ممن اختار الرخصة ، واختلفوا فيمن أكره على غير القتل من فعل ما لا يحل له ، فقال أصحاب مالك : الأخذ بالشدة في ذلك ، واختيار القتل والضرب ، أفضل عند الله من الأخذ بالرخصة . وروى خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة ، فقلت : ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو لنا ؟ فقال لي : قد كان

--> ( 1 ) سورة النساء : آية 97 . ( 2 ) تفسير القرطبي ص 3798 - 3799 .