محمد بيومي مهران
204
الإمامة وأهل البيت
هذا فضلا " عن أن المقريزي إنما يستخلص من قول الله تعالى : * ( وأما الجدار فكان لغلامين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبو هما صالحا " ) * ( 1 ) ، روى الحاكم في المستدرك بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، في قوله وكان أبوهما صالحا " قال : حفظا " لصلاح أبيهما ، وما ذكر عنهما صلاحا " - قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ( 2 ) ، وكان السابع من آبائهما . ويقول المقريزي : فإذا صح أن الله سبحانه وتعالى قد حفظ غلامين ، لصلاح أبيهما ، فيكون قد حفظ الأعقاب برعاية الأسلاف ، وإن طالت الأحقاب ( 3 ) . ومن ذلك في الأثر من أن حمام الحرم من حمامتين عششتا على فم الغار الذي اختفى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلذلك حرم حمام الحرم ، وإذا كان ذلك كذلك ، فمحمد صلى الله عليه وسلم أحرى وأولى وأحق ، وأجدر أن يحفظ الله تعالى ذريته ، فإنه إمام الصلحاء ، وما أصلح الله فساد خلقه إلا به ، ومن جملة حفظ الله تعالى لأولاد فاطمة عليها السلام ، أن لا يدخلهم النار يوم القيامة ( 4 ) . وأخرج أبو داود الطيالسي بسنده عن حمزة بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما بال أقوام يزعمون أن رحمي لا تنفع ، والذي نفسي بيده ، إن رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة ، وإني فرطكم ( أي متقدم عليكم ) على الحوض ، أيها الناس ، ألا وسيجئ قوم يوم القيامة ، فيقول القائل منهم : يا رسول الله ، أنا فلان بن فلان ، فأقول : أما النسب فقد عرفت ،
--> ( 1 ) سورة الكهف : آية 82 . ( 2 ) المستدرك للحاكم 2 / 369 . ( 3 ) المقريزي : المرجع السابق ص 61 . ( 4 ) نفس المرجع السابق ص 62 .