محمد بيومي مهران

205

الإمامة وأهل البيت

ولكنكم ارتددتم بعدي ، ورجعتم القهقرى ( 1 ) - ورواه شريك فذكره ، فقيل له : يا أبا عبد الله ، علام حملتم هذا الحديث ؟ قال : على أهل الردة ( 2 ) . ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن إمام الحرمين الجويني ، إنما يذهب إلى عدم عصمة الأئمة - بل الأنبياء - فيقول : إن عليا " وابنيه الحسن والحسين وأولادهم - صلوات الله عليهم - ما كانوا يدعون لأنفسهم العصمة والتنقي من الذنوب ، بل كانوا يعترفون بها سرا " وعلنا " ، ويتضرعون إلى الله ، مستغفرين خاضعين خانعين ، فإن صدقوا فهو المبتغى ، وإن تكن الأخرى ، فالكذب خطيئة من الخطايا ، يجب الاستغفار والتوبة منها . ثم يقول : فمن أبدى مراء " في اعترافهم بالذنوب ، فقد جاحد ضرورات العقول ، ومن اعترف بذلك ، واعتقد عصمتهم ، فقد نسبهم إلى الخلف عمدا " ، والكذب قصدا " ، وهذا إثبات ذنب في مساق ادعاء التبري من الذنوب . فإن قالوا : كان الأنبياء يستغفرون أيضا " - مع وجود العصمة لهم - قلنا : مذهبنا الذي ندين به ، أنه لا تجب عصمة الأنبياء عن صغائر الذنوب ، وآي القرآن في أقاصيص النبيين مشحونة بالتنصيص على هنات كانت منهم ، استوعبوا أعمارهم في الاستغفار منها ( 3 ) . ثم يدلل الجويني على عدم عصمة الأئمة بوجوه ، منها ( أولا " ) أن الإمام لا يتأتى منه تعاطي مهمات المسلمين في المشارق والمغارب ، ولا يجد بدا " من

--> ( 1 ) منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود 2 / 64 . هذا وقد رواه بمثله الإمام أحمد في مسنده 3 / 18 . ( 2 ) المقريزي : المرجع السابق ص 63 . وانظر : محمد بيومي مهران : السيدة فاطمة الزهراء ص 72 - 77 ( بيروت 1990 ) . ( 3 ) أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني : الغياثي - غياث الأمم في التياث الظلم - تحقيق عبد العظيم الديب - الدوحة 1400 ه‍ ص 91 - 94 ( طبع على نفقة الشؤون الدينية بدولة قطر ) .