محمد بيومي مهران

173

الإمامة وأهل البيت

الإمام يجب أن يكون معصوما " لأنه لو جاز عليه الخطأ لافتقر إلى إمام آخر يسدده ، كما أنه لو جاز عليه فعل الخطيئة ، فإن وجب الإنكار عليه سقط محله من القلوب ( 1 ) . هذا فضلا " عن أن الإمام حافظ للشرع ، فلو لم يكن معصوما " ، لم تؤمن منه الزيادة والنقصان ( 2 ) . ويقول الطوسي : ومما يدل على أن الإمام يجب أن يكون معصوما " ، ما ثبت من كونه مقتدى به ، ألا ترى أنه إنما سمي إماما " لذلك ، لأن الإمام هو المقتدى به ( 3 ) . ويقول ابن المطهر بوجوب عصمة الإمام ، لأن الأئمة كالأنبياء في وجوب عصمتهم ( 4 ) عن جميع القبائح والفواحش ، من الصغر إلى الموت ، عمدا " وسهوا " ، لأنهم حفظة الشرع ، والقوامون به ، حالهم في ذلك كحال النبي . ويقول المفيد ( 5 ) : العصمة من الله لحججه ، هي التوفيق واللطف

--> ( 1 ) المفيد : النكت الاعتقادية ص 48 . ( 2 ) نفس المرجع السابق ص 49 . ( 3 ) الطوسي : تلخيص الشافي 1 / 210 ( النجف 1965 ) . ( 4 ) قال القاضي عبد الجبار في كتاب المغني : إن العصمة والأفضلية على الناس أجمعين من صفات النبي ، فلو أعطيت للإمام لكان نبيا " ، وقال الشريف للمرتضى في كتاب الشافي : لم يكن النبي نبيا " ، لأنه أفضل ومعصوم ، وكفى ، بل لأنه يؤدي عن الله بلا واسطة ، أو بواسطة الروح الأمين ، والإمام - وإن كان معصوما " - وأفضل ، فإنه يؤدي عن النبي ، لا عن الله ، فالفرق موجود وظاهر ( محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 121 ) . ( 5 ) المفيد : هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام العكبري العربي الحارثي ، المفيد بن المعلم ، ولد في بغداد عام 333 ه‍ / 944 م ( أو 338 ه‍ / 950 م ) ، وتوفي عام 414 ه‍ / 1022 م ، وله مصنفات كثيرة ( ذكر فؤاد سزكين منها 24 مصنفا " ) وانظر عن ترجمته ( الرجال للنجاشي ص 311 - 316 ، الفهرست للطوسي ص 157 - 158 ، الفهرست لابن النديم ص 197 ، المنتظم لابن الجوزي 8 / 11 - 12 ، تاريخ بغداد 3 / 231 ، شذرات الذهب 3 / 199 - 200 ، أعيان الشيعة للعاملي 46 / 20 - 26 ، الذريعة 1 / 302 ، 590 ، 2 / 237 ، 258 ، 315 ، الأعلام للزركلي 7 / 245 ، معجم المؤلفين لكحالة 11 / 306 - 307 ، النجوم الزهرة 4 / 258 ، لسان الميزان لابن حجر 5 / 368 ) .