محمد بيومي مهران
174
الإمامة وأهل البيت
والاعتصام من الحجج بها عن الذنوب والغلط في دين الله تعالى ( 1 ) ، كما أن العصمة فضل من الله تعالى على من علم أنه يتمسك بعصمة . . . وليست العصمة مانعة من القدرة على القبيح ، ولا مضطرة للمعصوم إلى الحسن ، ولا ملجئة له إليه ، بل هي الشئ الذي يعلم الله تعالى ، أنه إذا فعله بعبد من عبيده ، لم يؤثر معه معصية له ( 2 ) . هذا وقد انحصرت العصمة من الصفوة الأخيار ، قال الله تعالى : * ( والذين سبقت لهم منا الحسنى ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) * ( 4 ) ، فالأنبياء - والأئمة من بعدهم - معصومون في حال نبوتهم ، وإمامتهم ، من الكبائر كلها والصغائر ( 5 ) . ويشرح ابن المطهر عصمة الإمام بأنها ما يمتنع المكلف معه من المعصية ، متمكنا " منها ولا يمتنع عنها مع عدمها ، ثم يقدم عدة أدلة على العصمة ( 6 ) ، منها : أن الإمامة عهد من الله ، ومن ثم فكل إمام ينصبه الله ، ومنها قول الله تعالى : * ( أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم ) * ( 7 ) ، وكل من أمر الله بطاعته فهو معصوم ، لاستحالة إيجاب طاعة غير المعصوم ( 8 ) ، كما أن في قول الله تعالى : * ( إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير
--> ( 1 ) المفيد : شرح عقائد الصدوق ص 60 . ( 2 ) نفس المرجع السابق ص 61 . ( 3 ) سورة الأنبياء : آية 101 . ( 4 ) سورة ص : آية 47 . ( 5 ) المفيد : شرح عقائد الصدوق ص 61 . ( 6 ) تذهب الزيدية إلى عدم عصمة الإمام ، ولعل السبب أنهم لا يجعلون الإمامة عن طريق الوصية من النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن طريق الوراثة ، ومن ثم فالإمام عند الزيدية ، ليس ذلك الرجل المعصوم الذي بيده أسرار العلم الخفي ينقلها من إمام إلى إمام ( الأشعري : مقالات الإسلاميين 1 / 121 ، 136 ، الصاحب بن عباد : الزيدية ص 159 ، 185 ، نصرة المذهب الزيدية ص 129 ) . ( 7 ) سورة النساء : آية 59 . ( 8 ) ابن المطهر : الألفين في إقامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب النجف 1953 ص 60 .