الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

202

بيان الأصول

فذلكة : في نقد وجوه أخرى للاستدلال بالآية لا يخفى عليك : أنّهم استدلوا بالآية الشريفة تارة : بأنّ كلمة « لعل » حيث يمتنع استعمالها في معناها الحقيقي وهو الترجي لامتناعه في حقه تعالى ، فهي ظاهرة في كون مدخولها محبوبا للمتكلم ، وأنّها استعملت في طلب الحذر . وفيه : أنّ استعمال « لعل » في الطلب أو بداعي الطلب هنا خلاف البلاغة ؛ فإنّه عدول عمّا يقتضيه سياق الكلام ويناسب المقام ، فإنّ الآية إنّما تكون في مقام إفادة وجوب النفر وترتب التفقه عليه ، وبيان كون التفقه لتحذر نفس المتفقهين غاية له ، وأنّ الإنذار غاية للتفقه لحصول التحذر للمنذرين ( بالفتح ) ، وكون التحذر غاية للإنذار ؛ ولو قيل بكونها في مقام جعل الوجوب والإلزام وطلب التحذر بعد قوله إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ يلزم منه قطع سياق الكلام ، كما لا يخفى . إن قلت : إذا لم يكن هذا معناها فما هو المستعمل فيه كلمة « لعل » في المقام مع أنّها بمعناها الحقيقي وهو الترجي محال في حقه تعالى ؟ قلت : إنّما تستعمل كلمة « لعل » لإفادة ترتب مدخولها على غيره ممّا يكون مذكورا قبلها وكونه في معرضية الترتب والحصول ، وحيث أنّ جميع الناس لا يحذرون بل بعضهم يحذر وبعضهم لا يحذر يكون الحذر عند الإنذار في معرض الحصول وعدمه . ولا يجب أن يستعمل اللفظ في

--> وكذا وجوب الإنذار والإخبار . وهذا المعنى لا ينافي ما يستفاد من منطوق الآية من وجوب النفر والإنذار والقبول ولو لم يحصل منه العلم [ منه دام ظله العالي ] .