الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

193

بيان الأصول

وتعلم الأحكام والافتاء ووجوب قبوله على المقلدين ، هذا « 1 » . ويمكن الجواب عن الإشكال الثالث : بأنّ التزام كون الآية في مقام إلزام الوعظ والاتعاظ ؛ بعيد للغاية . وأمّا كونها في مقام بيان وجوب تحصيل الأحكام على نحو هو من شأن الفقيه . ففيه : أنّه ليس ما بين شأن الفقيه وشأن نقلة الأخبار في زمن النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم كثير فاصلة ، وأكثر ما اتفق في تلك الأزمنة ليس إلّا سماع الأحكام من المعصومين ( عليهم السّلام ) ونقل قولهم إلى الغير للعمل به . نعم ، ربما كان بين نقلة الأخبار من كان عالما بحقائق الأحكام كما هو شأن الفقيه في ذلك الزمان . ولذا ربما نرى أنّ رجلا سأل من الإمام حكما وسمع جوابه عنه ، ولكن بعد نقله هذا الحديث إلى من له بصيرة بعلوم أهل البيت وفقههم لا يعمل به ويقول بأنّه أعطاه من جراب النورة ، والإمام أيضا يصدّقهم في هذا العمل ، كما ورد في من سأل عن حكم إرث البنت إذا كان للميت أخ ، وجواب الإمام ( عليه السّلام ) بتنصيف تركته ، وردّ الأصحاب ذلك وأنّ الإمام أعطاه من جراب النورة وأنّ الحكم كون تمام المال للبنت ، وبعد أخذه بذلك وردّ تمام المال إلى البنت سأل عن الإمام فأجابه بصحة ما قالوه « 2 » . والحاصل : أنّه ليس في تلك الأزمنة كثير فرق بين ناقل الأخبار

--> ( 1 ) . فرائد الأصول : 80 . 81 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، ب 4 ، ح 3 ، وب 5 ، ح 4 و 7 .