الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

194

بيان الأصول

والفقيه كما هو الحال في زماننا ، لأنّ في زماننا بواسطة بعده عن عصور الأئمة الطاهرين ( عليهم السّلام ) لا بد في فهم الأحكام من الاطلاع على علم الرجال وأصول الفقه والدراية وغيرها ، وصار هذا الاحتياج سببا لكون الفقيه باصطلاحنا غير المحدث ، فإنّ الثاني ربما يكون محتاجا إلى الأوّل في تعلم الأحكام والرجوع إليه في مقام التقليد ، بخلاف زمان الأئمة ( عليهم السّلام ) ، فإنّ كثيرا ما يطلق على المحدثين ونقلة الأخبار لفظ الفقهاء ، وكان من ينفر إلى الإمام ويسأله عن المسائل العامة الابتلاء مرجعا لغيره ، لكن لا على نحو المتداول في زماننا في مرجعية الفقهاء ، بل بما أنّه ناقل لرأي الإمام وحاك لما سمع منه ، فكان شأنهم شأن نقلة الفتوى في زماننا هذا . ولقائل أن يقول : إنّ المستفاد من الآية الشريفة ربما يكون وجوب تحصيل العلم بالأحكام أزيد من ذلك ، فإنّ التفقه ليس شأن نقلة الأخبار والمحدثين ولا يطلقون عنوان الفقيه عليهم حتى في أزمنة الأئمة ( عليهم السّلام ) ، بل المراد بالفقه هو العلم بالأحكام الشرعية وحقائقها . فالذي ينبغي أن يقال : إنّ تحمل الحديث يكون على أنحاء : أحدها : تحمل خصوص الألفاظ بسماعها عن أحد من غير فرق بين أن يكون المتحمل ممّن يرى حجية قول من تحمل عنه ، أو لم يكن كذلك ؛ ومن غير فرق بين أن يفهم للكلام الذي يتحمله ظهور في العرف ، أو يعرف حجية ظهوره إذا كان عالما بظهوره العرفي ، وبين أن لا يفهم ذلك ؛ ومن غير فرق بين أن يكون عارفا بكون ما يحمله أو يتحمله