الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
149
بيان الأصول
الأئمة صلوات اللّه عليهم كثيرا ما يستشهدون بالقرآن المجيد ، ويقررون أصحابهم على الاستدلال به ، وأنّ هذا القرآن هو القرآن الذي انزل على النبي ، كما يظهر ذلك بالمراجعة إلى الروايات ونهج البلاغة وكثير من الأدعية مثل بعض أدعية الصحيفة السجادية ، كدعائه عند ختم القرآن ، وغيره « 1 » . والروايات الدالة على وجوب الأخذ بالقرآن ، كقوله : « إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم . . . الخبر » « 2 » ، وخبر الثقلين ، وغيرهما . هذا ، مع أنّ هذا الاحتمال الضعيف المرجوح البعيد ليس مضرا بما نحن بصدده ، وهو حجية ظواهر آيات الأحكام ، لأنّ العلم الإجمالي بالتحريف لو فرضنا تماميته وقبلناه مماشاة مع الخصم ليس إلّا في غير آيات الأحكام ممّا تكون الدواعي على إسقاطه موجودة ، كإسقاط كلمة « في عليّ » من قوله : بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ « 3 » . وأمّا ما ليس لهم داع على تحريفه كآيات الأحكام فليس متعلقا للعلم الإجمالي أصلا . ولو سلم كونه طرفا للعلم الإجمالي ، فليس هذا العلم منجزا مؤثرا لكون بعض أطرافه وهو آيات غير الأحكام خارجا عن محل الابتلاء فيصير بالنسبة إلى آيات الأحكام شكا بدويا ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) . الصحيفة السجادية ، دعاء رقم 42 . ( 2 ) . الكافي 2 : 599 ؛ مسند أحمد 6 : 81 ؛ سنن الدارمي 1 : 37 ؛ وسائل الشيعة 6 : 171 و 4 : 828 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 67 .