الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

120

بيان الأصول

الضمائر ، وإمّا أن تكون بالحضور والمخاطبة ، كما في بعضها الآخر ، وتارة : تكون بالمعهودية كقولنا : « جاء الذي ضربناه » . وحيث أنّ الألفاظ المذكورة تكون مندكة في معانيها المتصورة مستقلة ، فإذا كانت معهودية في البين فهي الجهة المعينة . ولو لم تكن جهة معينة في البين ، فلا بد من القول بالتعميم ليحصل بذلك التعين في جميع أفراده ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رفع عن أمتي تسعة ، ومنها ما لا يعلمون » « 1 » . وإمّا أن لا يكون اللفظ كذلك أي ليس له هذا الفناء والاندكاك ، وهو ما وضع لإيجاد المعاني الاعتبارية ، كقولنا : « بعت » و « أنكحت » و « أعتقت » و « اضرب » لإنشاء البيع والنكاح والعتق وطلب الضرب وغيرها من المعاني التي ليس لها ما بحذاء في الخارج وإنّما تنتزع من جعل الجاعل وإنشائه . ومثل الحروف التي وضعت لأن يشار بها إلى ربط بين المرتبطين مندكة فيهما ، كما في مثل : « سرت من البصرة إلى الكوفة » ، فكلمة « من » تكون موضوعة لمعنى لا نفسية له . والاستقلال والنفسية إنّما يكون للمرتبطين بسبب تصور السير مستقلا متخصصا بخصوصية كون أوّله من البصرة وآخره الكوفة ، وتصور زيد متخصصا بخصوصية صدور السير الكذائي منه . وليس بحذاء « من » - منفردا - شيء ، وإنّما يحصل منه المعنى حين

--> ( 1 ) . توحيد الصدوق : 353 / 24 ، باب 56 ؛ الخصال 2 : 417 / 9 باب التسعة ؛ الفقيه 1 : 36 / 4 ، باب 14 فيمن ترك الوضوء أو بعضه أو شك فيه ؛ الوسائل ، أبواب جهاد النفس ، ب 56 ، ح 1 .