الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
121
بيان الأصول
التركب . ولذا لو قال قائل : السير ، الصدور ، زيد ، الابتداء ، البصرة ، الانتهاء ، الكوفة ، يتصور من كل منها معنى بعضها جوهر وبعضها عرض وبعضها ارتباطات بالحمل الذاتي ، من غير أن يفهم ارتباط بعضها مع بعض بنحو من أنحاء الارتباط . وأمّا لو قيل : « سار زيد من البصرة إلى الكوفة » فيفهم منه وجود سير مرتبط بزيد بسبب صدوره منه ، وبالبصرة والكوفة بابتدائه من البصرة وانتهائه إلى الكوفة . ففي الأوّل لا يفهم من الكلمات المذكورة إلّا تصور معان منفردة ، بخلاف الثاني . والحاصل : أنّ كلمة « من » وغيرها من الحروف وضعت لإفادة حقيقة الارتباط ، كالابتداء وما هو بالحمل الشائع ابتداء ، لا مفهوم الابتداء وما هو الابتداء بالحمل الذاتي . وبعبارة أخرى : وضعت لإفادة ارتباط شيء بشيء آخر وكونهما مرتبطين بالحمل الشائع ، فلا تكون في الخارج ولا في الذهن إلّا بأن يكون الارتباط مندكا فيهما موجودا بعين وجودهما . وهذا لا يمكن إلّا بأن يكون اللفظ موضوعا لأن يجعل في الكلام بجنب اللفظين الدالين على طرفي الارتباط ، لا لأن يتصور بحذائه ذلك الارتباط حتى يخرج عن كونه ارتباطا حقيقيا وينتقض الغرض ، بل لأن يفهم بسببه ما يفهم من اللفظين من المعنى متخصصين بخصوصية تكون منشأ لانتزاع ذلك الارتباط منهما إذا نظر العقل إليهما بنظر آخر غير هذا النظر الذي يكون الارتباط بحسبه ارتباطا بالحمل الشائع ومندكا في الطرفين . والثاني : على قسمين :