السيد صادق الحسيني الشيرازي

67

بيان الأصول

حكم التزاحم مع عدم الرجحان ثم إنّه إذا لم يكن رجحان في البين يكون تخيير ، وقد تقدّم إنّ التخيير عقلي - يعني : الحاكم به العقل - بمعنى : إنّ هناك من الشارع خطابين شرعيين تعيينيّين كلّ واحد منهما مشروط بعدم امتثال الآخر ، وإنّما يتخيّر بينهما في مقام الامتثال بحكم العقل بمعنى : إنّ المولى لا يستطيع أن يطلب منك أكثر من التخيير - وإن كان المولى يحبّ الجمع بينهما - . ولا فرق في ذلك بين كون الخطابين مشروطين بالقدرة العقلية ، أم الشرعية ، أم مختلفين ، أي : كون القدرة دخيلا في ملاك الخطاب ، أم لا بمعنى : كون العجز مانعا عن تنجّز الخطاب . وربما يقال : بالتخيير الشرعي بين المتزاحمين ، وهو : وجود خطاب واحد تخييري بدلا من خطابين مشروطين . ومن ثمرات هذا البحث : استحقاق عقابين عند عصيان المكلّف لكليهما أم استحقاق عقاب واحد . فعلى التخيير العقلي يستحقّ عقابين ، وعلى التخيير الشرعي يستحقّ عقابا واحدا . وكذا في الأحكام الوضعية - ككفّارة النذر واليمين - هل عليه كفّارتان أم واحدة ؟ مثلا : إذا نذر أن يحجّ هذه السنة ، وأقسم أن يرسل أباه للحجّ ، ولم يتمكّن إلّا على أحدهما ، وعصى بتركهما ، فهل عليه كفّارتان ، أم كفّارة واحدة ؟ ثمّ في المثال المذكور ونحوه الذي يختلف الحكم الوضعي ، بناء على