السيد صادق الحسيني الشيرازي
49
بيان الأصول
والرجحان - بما هو - لا يكفي دليلا على الرجحان في مقام التزاحم ، ولذا نرى الفقهاء غالبا يفتون بالتخيير بين وفاء الدين وبين الحجّ ، لورود « كفر » في تارك الحجّ ، وكونه من الخمسة التي بني الإسلام عليها ، ونحو ذلك ممّا ليس في وفاء الدين . وكذا الصلاة لا إشكال في إنّها أهمّ من الصوم ، لأنّها عمود الدين وليس الصوم ، وإنّها : « إن قبلت قبل ما سواها ، وإن ردّت ردّ ما سواها » وليس الصوم ، وعلامة الإسلام الصلاة ، وليس الصوم ، وهكذا . ومع ذلك في تزاحم إبطال الصلاة - حتّى على المشهور القائلين بحرمة إبطالها - مع الصوم فيمن دخل ذباب حلقه حال الصلاة ، وهو صائم ، بحيث تزاحم فيه ترك الصوم ببلعه ، مع قطع الصلاة بالتلفّظ ب « أخ » ونحوه من القواطع ، خيّر بعض الفقهاء بينهما ، وقدّم بعضهم قطع الصلاة « 1 » وفي الفقه أمثلة كثيرة لذلك . والتخيير كذلك ، الحاكم فيه العقل لا الشرع ، إذ مع عدم الدليل الشرعي على أهمّية أحد المتزاحمين على الآخر يحكم العقل بالتخيير بينهما . بل حتّى إذا حكم الشرع في مورد بالتخيير فهو إرشاد إلى حكم العقل ، فتأمّل . الملاك الثامن ثامنها : الترجيح بالأهمّية ، وله ثلاثة أنواع :
--> ( 1 ) انظر العروة : الصوم ، فصل في المفطرات ، م 76 .