السيد صادق الحسيني الشيرازي
309
بيان الأصول
القسم الرابع رابعها : أن يتجدّد للدليل المغلوب معنى يغاير معناه الأوّل ، ويكون ظهور معنى الدليل المغلوب ساقطا بأظهرية معنى الدليل الغالب ، فالدليل الغالب - في الحقيقة - هو المعيّن للمعنى الجديد ، كما في أمثلة الحكومة التي هي في معنى : أعني - على ما ذكره الشيخ رحمه اللّه وغيره - مثل : « إذا شككت فابن على الأكثر » مع : « لا شكّ للإمام والمأموم مع حفظ الآخر » حيث إنّ المعنى الأوّل للبناء على الأكثر موضوعه مطلق الشكّ - أعمّ من حفظ الآخر وعدمه - وهذا الظهور يسقط بأظهرية الحديث الثاني ، ويكون معنى الحديث الأوّل ( أعني : في غير الإمام والمأموم ) . وهذا نظير القسم الثالث - وهو التخصيص والتقييد - إلّا أنّ الفرق بينهما : أنّ في القسم الثالث تقييد الحكم ، وفي القسم الرابع تقييد الموضوع ، وإن كان الأثر واحدا . القسم الخامس خامسها : نفس الرابع ، مع كون الدليل المغلوب هو المعيّن للمعنى الجديد ، وهذا إنّما يتمّ فيما كان للدليل المغلوب أكثر من معنى - وإن كان ظاهرا في أحدها ، وهو الذي عارضه فيه الدليل الغالب - . ثمّ إن كان المعنى الجديد هو الوحيد بعد سقوط المعنى الأوّل بالمعارضة فبها ، وإلّا كان إثبات أحد تلك المعاني من بينها بحاجة إلى قرينة معيّنة ، كصيغة الأمر في التسخير ، والامتحان ، والتهديد ، وغيرها . ومثاله : حمل دليل الأمر على الاستحباب بعد مجيء الترخيص ، فإنّه يختلف نحو ذلك باختلاف المباني .