السيد صادق الحسيني الشيرازي
18
بيان الأصول
وكذا توجّه الأمر إلى الصلاة مع اللباس الطاهر ، ومع العجز فبدله الصلاة عريانا على قول ، ومع الثوب النجس على المشهور . فلا فرق بينهما ، لاشتراط كلّ منهما بالقدرة ، وثبوت البدل لكلّ منهما مع العجز . وجه آخر في المقام ثمّ إنّه ذكر في المقام : انّ المثال مصداق للتعارض لا التزاحم ، ووجه ذلك : بأنّ التزاحم إنّما هو في واجبين لا يتمكّن المكلّف من جمعهما ، دون ما إذا كان واجب واحد تردّد بكيفيتين ، ومثال التردّد بين الوضوء وغسل الخبث من الثاني لا الأوّل ، إذ الشارع أمر بالصلاة عن الطهارة المائية - ومع العجز عن الترابية - والطهارة من الخبث ، ومع العجز عنها بشروطها التي منها هذان الشرطان يقتضي سقوط التكليف رأسا - لأنّ المشروط منعدم بانعدام شرطه ، وقاعدة الميسور لا نقول بها - إلّا أنّ الدليل دلّ على عدم ترك الصلاة بحال ، فوجب الإتيان بها كيفما كان ، فيقع التعارض بين الصلاة مع الطهارة المائية بالبدن أو اللباس النجس ، وبين تطهير الخبث وترك الطهارة المائية إلى الترابية ، فليس في المقام واجبان لم يتمكّن المكلّف منهما ، بل واجب واحد جهله المكلّف واشتبه بغير الواجب ، وهذا هو التعارض ، فيتعارض إطلاق دليل الوضوء ، مع إطلاق دليل الطهارة الخبثية ، فيرجع إلى مرجّحات باب التعارض ، ومع فقدها أو تعارضها يرجع إلى الأصل العملي وهو التساقط ، وحيث علمنا بأنّ الصلاة مهما كانت لا تسقط مطلقا ، فوجب الإتيان بالصلاة سواء بالوضوء مع الثوب النجس ، أو بالتيمّم مع الثوب الطاهر ، وخصوصية كلّ منهما ملغاة لعدم الدليل ، فيتخيّر المكلّف بين