السيد صادق الحسيني الشيرازي
31
بيان الأصول
الانسداد ، فالأمارة واردة على الاستصحاب بلا إشكال ، لأنّ نفس التعبّد بالأمارة يرفع موضوع الاستصحاب وهو الانسداد ، فيقلبه إلى عدم الانسداد . وان كان بناء العقلاء على العمل بالاستصحاب بملاك الأقربية إلى الواقع ، فربّما تكون الأمارة واردة عليه ، لأنّ الأقربية إنّما تلاحظ إذا لم يكن دليل ، ومعه لا موضوع للأقربية . وربّما تكون الأمارة حاكمة ، من جهة انّ نفس التعبّد بالأمارة لا يرفع موضوع الأقربية ، بل المتعبّد به هو الرافع لموضوعه الأقربية ، فتأمّل . وربّما يفصّل بين ما كان الدليل تحقيقيّا في ظهوره فهو وارد على الاستصحاب ، لأنّ نفس التعبّد بهذا الدليل رافع لموضوع الاستصحاب إذ موضوعه حيث لا دليل . وبين ما كان الدليل - في دليليته - معتمدا على الأصول اللفظية : من أصالة الجدّ ، وأصالة الإطلاق ، وأصالة العموم ، ونحوها ، فتقدّم مثل هذا الدليل على الاستصحاب من باب تقدّم الأصل السببي على الأصل المسبّبي ، وذلك لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات . فلا ورود ولا حكومة ، لكون كليهما من الأصول المستعملة في مقام العمل ، وأحدهما رافع لموضوع الآخر . ذكر ذلك المحقّق الطهراني في محجّته ، فتأمّل . ثمّ انّ بعضهم ذكر : انّ وجه تقدّم الأمارة على الاستصحاب ، ليس حكومة ، ولا ورودا ، ولا تخصيصا ، ولا تخصّصا ، وإنّما هو من باب التوفيق العرفي بين دليلي الأمارة والاستصحاب . وفيه : انّه لم يثبت توفيق بين الدليلين المتعارضين سوى الأوجه الأربعة ، فتأمّل .