السيد صادق الحسيني الشيرازي
249
بيان الأصول
ثانيهما : ما إذا كان الثابت بالمستصحب - من جهة الأصل المثبت - قيد وجودي أو عدمي لذاك الأمر اللازم ، لا تمامه . مثلا : استصحاب حياة زيد - الذي قدّ نصفين - ليترتّب عليه ان قيد الإزهاق لروحه كان بسبب هذا القدّ ، فالموت المعلوم بالوجدان قيده ( وهو : انّه حصل الموت بهذا الإزهاق ) لازم حياته إلى قدّه نصفين . وكما إذا قلنا بوجوب التوالي في الوضوء ، والقراءة ، وركعات الصلاة ، ونحو ذلك ، فإذا شكّ فيه ، فاستصحاب عدم الفصل الطويل لا يثبت قيد التوالي لاجزاء الوضوء ، والقراءة ، والركعات - مثلا - . نعم ، لو كان واسطة خفيّة ، جاز الاستصحاب ، ولعلّ ما جاء في صلاة العروة من هذا القبيل ، قال : « إذا شكّ في حدوث البعد في الأثناء بنى على عدمه » « 1 » مع انّ المستصحب وهو عدم البعد لازمه العقلي الاتّصال ، والجماعة وأحكامها مترتّبة على الاتّصال . التتمّة السادسة [ وجه عدم حجّية المثبت ] ذكر المحقّق الطهراني رحمه اللّه في مطاوي كلماته « 2 » : انّ عدم حجّية المثبت ليس خاصّا بالتعبّدي من الأصول ، بل عدم الحجّية هو لكونه أصلا لا أمارة ودليلا ، ولذا لا يختلف في عدم حجّية المثبت بين الأصول ، سواء كان مدركها التعبّد الشرعي ، أم التعبّد العقلي ، أم التعبّد العقلائي . فأصل البراءة العقليّة الذي ملاكه : قبح العقاب بلا بيان لا يترتّب عليه
--> ( 1 ) - العروة ، كتاب الصلاة ، فصل 46 ، المسألة 23 . ( 2 ) - المحجة ، ص 270 .