السيد صادق الحسيني الشيرازي
189
بيان الأصول
نعم ، إنّما يجري الاستصحاب في حال الشكّ في انّه من هذا القبيل أم هذا القبيل ؟ . ويكفي في إحراز الوحدة العرفية كون الأحكام صادرة من إله واحد ، والأنبياء كلّهم في طريق واحد لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ « 1 » والمكلّفون كلّهم عبيد له وحده لا شريك له ، فبعض أحكامه علم عمومه للجميع ، كالصلاة والصوم ، وبعض الأحكام علم اختصاصه ، كصومي الوصال والصمت ، وبعض الأحكام يشكّ في عمومها للجميع أو اختصاصها ببعض الشرائع ، وفي الأخير يجري الاستصحاب . إذن : فليس ما نحن فيه من استصحاب الشرائع السابقة نظير حكم للعلماء شكّ في تعديته إلى غيرهم ، بل نظير حكم لعلماء زمان احتمل بقائه لعلماء زمان آخر . بل حتّى إذا قيّد الحكم باليهود والنصارى ، واحتمل انه ذكرهم لكونهم المصداق الموجود حال الجعل ، كفى في الاستصحاب . وهذا الاحتمال آت كثيرا خصوصا بعد ما ورد في القرآن نظائر له ، وثبت عموم الحكم لنا ، كقوله تعالى : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً « 2 » . وقوله سبحانه : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ . . « 3 » .
--> ( 1 ) - البقرة / 285 . ( 2 ) - المائدة / 32 . ( 3 ) - المائدة / 45 .