السيد صادق الحسيني الشيرازي
17
بيان الأصول
نعم ، لا تجري القاعدة لو التفت قبل الصلاة إلى سبق الحدث واستصحب الحدث ، لأنّ الشكّ الذي يجري معه قاعدة الفراغ إنّما هو الشكّ الحادث بعد الفراغ ، لا مطلق الشكّ وان حدث قبل الفراغ . الفرع الثاني ومناقشته وامّا الفرع الثاني : - المذكور في العروة ، وتبعا لها ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه ، وتبعهما من بعدهما في ذكره - فهو فيما لو أحدث ، ثمّ التفت بعد مضي مدة إلى أنه كان محدثا وشك في بقاء الحدث ، فاستصحب الحدث ، ثمّ نسي استصحابه وصلّى ، ثمّ تذكّر بعد الصلاة ، بطلت صلاته ، لتحقّق الشكّ الفعلي قبل الصلاة ، وصلاته كانت مع الحدث الاستصحابي . وفيه : انّ بطلان الصلاة في الفرض مسلّم ، ولكنّه ليس لجريان استصحاب الحدث قبل الصلاة لفعليّة الشكّ ، بل لسببين آخرين - سواء قلنا : باشتراط الاستصحاب بفعليّة الشكّ ، أم لم نقل - : أحدهما : عدم جريان قاعدة الفراغ ، لأنّها إنّما تجري إذا كان الشكّ متولّدا بعد العمل ، امّا إذا كان شكّا موجودا قبل العمل ، ثمّ غفل عنه ، ثمّ تذكّر بعد العمل ، فهو خارج عن موضوع قاعدة الفراغ ، فلا محرز للطهارة في الصلاة ، فتبطل . ثانيهما : انّ استصحاب الحدث الجاري قبل الصلاة ، لا يقتضي البطلان ، لأنّه - على الفرض - عرضت له الغفلة ، ومع الغفلة لا شكّ حتّى يكون محدثا بالحدث الاستصحابي . إذ الغافل ليس قابلا لوصول الخطاب إليه ، فكيف يكون الخطاب الظاهري - الذي قوامه الوصول - منجّزا ومعذّرا في حقّه .