السيد صادق الحسيني الشيرازي
48
بيان الأصول
أحدها : المشهور - كما مر قبل قليل - كراهة منع فضل الماء ولو أوجب ضررا فكيف يعلل بنفي الضرر ؟ وكيف يستدل بنفي الضرر هذا ومورده يجوز فيه الاضرار ؟ وجوابه : انه لا مانع من تفكيك رواية واحدة وفي الفقه غير عزيز ، فيحمل ( لا ضرر ) على التحريم لعدم المانع ، ولا يحمل ( منع فضل الماء ) على التحريم للمانع ، وهو : الاعراض عن التحريم . ثانيها : ان تعليل منع فضل الماء بمنع فضل الكلاء ، وكليهما بالضرر - الظاهر من الخبر - اتفاقي ، لمراعاة الناس لأنفسهم ومواشيهم ومزارعهم ان لا يصيبها جوع أو عطش ، فكيف يجعل ( منع فضل الماء ) صغرى لكبرى الضرر ، والضرر اتفاقي ؟ وجوابه أولا : انه ليس اتفاقيا خصوصا في الصحارى قديما التي كثيرا يقلّ فيها الماء والكلاء ، أو لا أقل من أنه ليس قليلا . وثانيا : ان التعليل بلحاظ الأهمية معقول وان كان قليل الاتفاق ، كمن يقول لابنه : ( احتط في معاملة الناس كي لا يصيبك منهم ضرر كبير ) فان إصابة الضرر الكبير قليل الاتفاق لكنها لأهميتها يصح التعليل بلحاظها . ثالثها : لو كان الملاك الضرر ، لوجب بذل فضل الماء في كل مورد أوجب ضررا على الناس مطلقا ، لا في خصوص الصحراء ، ومنع فضل الكلاء ونحوه ، فمن لا يجد الماء لبناء بيته ضرر عليه ، فيجب بذله للبناء ونحو ذلك ولا يلتزم به في الفقه . وكذا في بذل غير الماء مما كان في تركه ضرر ، كالدواء ، والحطب ، والنار ، ونحو ذلك . وجوابه : ان ( لا ضرر ) - كما ذكر جمع من المحققين - ينفي الضرر ولا يثبت حكما ، لأنه منّة ، واثبات الحكم به مناف للمنّة ، على أنه لولا الاعراض الدلالي - الذي لا نستبعد وهنه في الفقه تبعا للمشهور من أول الفقه إلى آخره ، كما هو ظاهر من مراجعة مطاوي الجواهر وغيرها - عن مضمون الرواية : ( منع فضل الماء ) لكن نلتزم لأجل التعليل بالضرر باثبات الضرر الحكم أيضا ، لكنّا لا نلتزم به للاعراض الدلالي ، ان لم نقل بعدم الظهور في اثبات الحكم بالضرر لكونه منّة على جميع الامّة ، واثبات