السيد صادق الحسيني الشيرازي
28
بيان الأصول
صاحبك وتنتفع به أنت ، والضرار : ان تضره من غير أن تنتفع أنت به ، وقيل : هما بمعنى واحد ، والتكرار للتأكيد » . التحقيق في المقام [ ( الضرر ) له مفهوم عرفي في زماننا ] ( أقول ) : ( الضرر ) له مفهوم عرفي في زماننا ، وبمعونة استصحاب عدم النقل - الامارة العقلائية - يحمل في عصر المعصومين عليهم السلام على هذا المعنى ، وهو المتبع في الأحكام المترتبة على ( الضرر ) شرعا سعة وضيقا ، حتى ولو خالف اللغة ، لتقدم العرف عليها - كما حقق في مباحث الالفاظ - . ( اما الضرار ) فليس العرف في زماننا يعرف معناه وحدوده لقلة استعماله ، ولذا ينحصر - ولو للانسداد على قول غير منصور عندنا - طريق استكشاف معناه المتداول في عهد الشارع في استطراق باب اللغة ، فإنها امارة عند فقدان العرف . وحيث إن اللغة اختلفت في تفسير ( الضرار ) . ( 1 ) فقد يقال : ان مقتضى الجمع - لعدم التنافي الموجب للتساقط - هو اعتبار كل المعاني المذكورة ، معاني ( للضرار ) مستقلا ، أو كالكلّي والمصاديق . ولأجل ذلك ننفي كل تلك المعاني عن الاسلام ، وعليه : 1 - فالتضارر من الطرفين حرام على الطرفين جميعا بشرطين - استفدناهما من الأدلة العامة - : الشرط الأول : عدم انطباق عنوان آخر عليه ، كالتقاص ، والقصاص ، والدية ، ونحوها . الشرط الثاني : ان لا يكون مصداقا ل : « فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم » فلو قال له : « يا كلب » جاز له أن يردّ عليه : « يا كلب » . اما لو قال له : « يا ابن الزاني » فلا يجوز له أن يردّ عليه بالمثل ، إذ ليس لنا : ( من اعتدى على أبيكم فاعتدوا على أبيه بمثل ما اعتدى على أبيكم ) . وهذا المعنى للضرار ذكره لسان العرب ، ونهاية ابن الأثير وهما من أهل الخبرة